عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
47
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية
للأمور ، لأن هذه الناحية منسوبة إلى القمر ، ومن شأن القمر أن يكون ظهوره بعد الكتمان . القسم الثالث : الذين مساكنهم محاذيات لبنات نعش ، وهم الصقالبة والروس ، فإنهم لكثرة بعدهم عن ممر البروج وحرارة الشمس ، صار البرد أغلب عليهم والرطوبة الفضلية أكثر ، لأنه ليس هناك من الحرارة ما ينشفها وينضجها ، فلذلك صارت ألوانهم بيضا وشعورهم سبطة بشقارة وأبدانهم رخصة وطبائعهم مائلة إلى البرودة وأخلاقهم وحشة . واعلم أن كل واحد من هذين الطرفين وهما الإقليم الأول والسابع ، يقل فيه العمران وينقطع بعضه عن بعض لغلبة الكيفيتين الفاعلتين ، ثم لا تزال تزداد العمارة في الإقليم الثاني والسادس ، والثالث والخامس ويقل الخراب ، وذلك لفضل الوسط على الأطراف باعتدال المزاج وكل هذه الاعتبارات تدل دلالة ظاهرة على أن أحوال هذا العالم ، مرتبطة بأحوال الشمس . الوجه الخامس : وهو المكتوب في المتن أن المواضع التي تسامتها الشمس على قسمين : أحدهما : موضع حضيضه وغاية قربه من الأرض وهذه المواضع هي البراري الجنوبية ، وهي محترقة نارية لا يتكون فيها حيوان . وأما البلاد المقاربة لتلك المواضع فسكانها كلهم سود الألوان ، لاحتراق موادهم وجلودهم بالهوى الذي أحرقته الشمس ، وأما المواضع المسامتة للأوجه التي في جانب الشمال فهي غير محترقة ، بل هي معتدلة . ثم التفاوت الحاصل بسبب قربها وبعدها من الشمس ليست بكثير بل قليل ، فبسبب محصول ذلك القرب القليل ، صار الجانب الجنوبي محترقا . فعلمنا بهذا أن الشمس ، لو صارت إلى فلك الثوابت لفسدت الطبائع من شدة البرد . ولو أنها انحدرت إلى فلك القمر ، لاحترق هذا العالم بالكلية ؛ فلهذا